الشيخ علي الكوراني العاملي
71
سيرة أمير المؤمنين ( ع )
11 . جهز علي ( عليه السلام ) رسول الله ( ( صلى الله عليه وآله ) ) في هجرته : تقدم من أمالي الطوسي / 466 : أن علياً ( عليه السلام ) انتظر إلى اليوم الثاني للهجرة حتى هَوَّد الليل ، فذهب إلى رسول الله ( ( صلى الله عليه وآله ) ) في غار الهجرة : ( وأمهل علي ( عليه السلام ) حتى إذا أعتم من الليلة القابلة ، انطلق هو وهند بن أبي هالة . . وقد تقدم ) . قال ابن هشام « 2 / 336 » : « فلما قرَّب أبو بكر الراحلتين إلى رسول الله قدم له أفضلهما ، ثم قال : إركب فداك أبي وأمي ، فقال رسول الله ( ( صلى الله عليه وآله ) ) : إني لا أركب بعيراً ليس لي ، قال : فهي لك يا رسول الله بأبي أنت وأمي . قال : لا ، ولكن ما الثمن الذي ابتعتها به ؟ قال : كذا وكذا ، قال : قد أخذتها به . قال : هي لك يا رسول الله ، فركبا وانطلقا ، وأردف أبوبكرالصديق عامر بن فهيرة مولاه خلفه ، ليخدمهما في الطريق » . وفي صحيح بخاري « 7 / 39 » : « قال : النبي : بالثمن » . وفي مقدمة فتح الباري / 300 : « في سيرة عبد الغني وغيره أن الثمن كان أربع مائة درهم ، وعند الواقدي أنه ثمان مائة » . ونلاحظ أن النبي ( ( صلى الله عليه وآله ) ) أمر علياً ( عليه السلام ) أن يفديه بنفسه ، بينما لم يقبل من أبيبكر بعيراً إلا بثمنه ، فكيف قالوا : كان ينفق عليه ! وقد حاول السهيلي ( فتح الباري : 7 / 183 ) أن يوفق بين رفض النبي ( ( صلى الله عليه وآله ) ) راحلة أبيبكر ، وبين قولهم إنه أنفق عليه الملايين ، بأن اعتذار النبي ( ( صلى الله عليه وآله ) ) خاص بالهجرة ، أما في غيرها فكان يقبل منه ! وهو كلامٌ واهٍ ، لأن الذي يرفض ناقة للركوب ، يرفض الملبوس والمأكول والمشروب ، بطريق أولى . على أن البعير الذي اشتراه النبي ( ( صلى الله عليه وآله ) ) من أبيبكر مات في الطريق ! فقد كان النبي ( ( صلى الله عليه وآله ) ) راكباً ناقته القصواء ، وأبو بكر على بعيره ويردف غلامه ابن فهيرة ، والبعير الثالث للدليل ابن أريقط ، وهو الذي اشتراه النبي ( ( صلى الله عليه وآله ) ) من أبيبكر ، وقالت الرواية : « وقف عليهم بعض ظهرهم ، وفي بعضها : أعيا » . « جوامع السير / 93 ، وأسد الغابة : 1 / 147 و : 3 / 10 » .